خطوات التقرب من الله وأهميته وفوائده على الإنسان

خلق الله تعالى البشر حتى تبعده وحده لا شريك له. وهو ليس بحاجتنا بل نحن الذين نحتاج إلى عبادته من أجل تحسين أنفسنا و يجب أن يكون هدفنا دائماً هو التقرب إلى الله في الليل والنهار. إن هدف الحياة بالنسبة للمسلم هو فعل الخير في الدنيا وتحسين مكانته في الآخرة. لهذا السبب أرسل الله النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) إلى العالم أجمع. في سورة “الأنبياء”، يخبرنا الله أنه أرسل نبينا محمد(صلى الله عليه وسلم) رحمة للبشرية، وحتى يتمكن من أن يدلنا لكيفة العيش في هذه الحياة بطريقة ترضي الله سبحانه وتعالى. في سورة “ق”، يخبرنا الله أنه خلق الإنسان وهو على دراية بأفكاره لأنه أقرب إليه من حبل الوريد. الله هو الخالق الوحيد للكون ويعرف كل التفاصيل الدقيقة التي بُني عليها. إنه يعرف البشر وكل ما يفكرون فيه ويخطر في بالهم، وقد حدد لنا الله تعالى الطرق التي يمكن للمسلمين من خلالها التقرب منه. إن تحقيق محبة الله هو الهدف النهائي لجميع المسلمين وهو هدف يجب أن نسعى إليه دائماً. وهناك الكثير من هذه الطرق التي يمكننا اتباعها لتحقيق هدفنا الرئيسي من وجودنا في هذه الحياة وهو مرضاة الله.

اقترب إلى الله بالصلاة

يجب على المسلم أداء جميع الأعمال المفروضة في الإسلام. أول هذه الأعمال المفروضة هو القيام بالصلوات الخمس. يتم قيام الصلوات الخمس اليومية بطريقة محددة تتضمن الكثير من التلاوات والابتهالات والدعاء. هناك أوقات محددة للقيام بالصلاة ويوصى للمسلم بأداء الصلاة مبكراً وفي وقتها. يجب على الشخص الذي يسعى جاهداً لإرضاء الله أن يتطلع دائماً إلى فعل كل شيء يرضيه بأفضل طريقة ممكنة. و يجب على الناس الذين هم على مقربة من المساجد أداء الصلاة في المسجد لأنها أثوب وأكثر أجراً. إذا كان بإمكان الإنسان أن يصلي صلاة نافلة إضافية مع الفرض فعليه القيام بذلك لأن صلاة النافلة فيها من الأجر ما الله فيه عليم. و بعد الصلاة هناك العديد من الأدعية التي يمكن للمسلمين القيام بها. و في سورة النساء يخبرنا الله عز وجل أن نذكره عند الانتهاء من صلواتنا سواء كنا واقفين أو جالسين أو عندما نكون مستلقين على جوانبنا.

اقترب من الله بالإكثار من الزكاة

الزكاة ركن أساسي من أركان الإسلام وهي ضرورية للحفاظ على التوازن في المجتمع و يجب على جميع المسلمين الذين يمتلكون المال الكافي دفع الزكاة للفقراء والمساكين. وحثنا النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) على الإكثار من دفع الصدقة لأنها تدفع البلاء عن المسلم وتحصنه هو وأهله من كل مكروه بل وتزيد وتبارك في رزقه وتكثره بفضل من الله، لذلك يجب علينا الإكثار من الزكاة والصدقة لأن فوائدها علينا فوائد عظيمة ومن كل النواحي.

اقترب من الله بصوم رمضان

صيام شهر رمضان أمر واجب على جميع المسلمين الذين يتمتعون بصحة جيدة وتجاوزوا سن البلوغ. الصيام يكون توقيته من الفجر حتى المغرب و يجب على المسلمين الإمتناع عن الطعام والشراب والقيام بعلاقات جنسية. يذكر الله وجوب الصيام في القرآن في سورة “البقرة” حيث يخبر الله المؤمنين أن الصيام واجب عليهم كما كان الحال بالنسبة لأسلافهم وجميع الناس من قبلهم. الصيام هو أحد أفضل الطرق للتقرب من الله لأنه يساعدنا على تهذيب النفس وضبطها والصيام يجعل الإنسان يتقرب من أخيه المسلم سواء بمد يد العون له أو مساعدته فهو يكسب النفس أخلاقاً عالية ووسيلة عظيمة لإغتنامها للتقرب من الله.

اقترب من الله بحج البيت

يطلب الإسلام من المسلمين أداء فريضة الحج مرة واحدة على الأقل خلال حياتهم. و الشرط الأساسي لذلك هو أن يكون المسلم قادراً جسدياً ومالياً. و يتضمن الحج العديد من الطقوس التي يجب القيام بها في مكة المكرمة خلال شهر ذي الحجة. و هناك سورة في القرآن تسمى سورة “الحج” تركز على الحج وأهمية القيام به ولو مرة واحدة في عمر الإنسان. الحج هو أيضاً أحد الطرق الرئيسية للتقرب إلى الله بسبب عدد الشعائر الكثيرة التي يحتويها وأهمها الدعاء في جبل عرفة هو من بين أكثر الأعمال فضيلة وأجر وثواب في الإسلام.

الإلتزامات الواجب على المسلمين التقيد بها

الله تعالى جعل حسن معاملة الوالدين أمراً واجباً كما هو مذكور في سورة “العنكبوت”. إن إكرام الوالدين هو من بين الأعمال التي شدد عليها الله ونبينا محمد (صلى الله عليه وسلم). يجب أن يكون المسلمون دائماً طيبين ومحترمين ومحبين تجاه والديهم. يخبرنا الله تعالى في القرآن أنه لا يجب أن نقول لهم ولو حتى كلمة أوف بل أن تكون لطيفاً وممتناً لهم وهذا يعتبر أحد طرق الوصول إلى الجنة. في سورة “محمد”، تعلمنا فيها أن الله يلعن الأشخاص الذين يقطعون صلات القرابة و الحفاظ على العلاقات هو أمر واجب في الإسلام وضروري بل إنه مهم إلى الحد الذي يكون فيه قطع روابط القرابة خطيئة كبرى و شدد نبينا محمد صلى الله عليه وسلم على أهمية المجتمع والأمة باعتبارهما ركائز المجتمع.

يجب على المسلمين أيضاً ضمان وفائهم بحقوق الآخرين وخاصة أزواجهم وأطفالهم. الرجل ملزم بإعالة زوجته وأطفاله وإعالتهم بشكل مناسب. يجب على الزوجة مساعدة زوجها ودعمه وتكريمه و يجب على كلا الوالدين تربية الأطفال بطريقة مناسبة وتزويدهم دوماً بالتربية الإسلامية والأخلاق الحميدة.

تلاوة وفهم القرآن الكريم

القرآن هو كلام الله وهو معجزة خالدة أنزلها الله سبحانه وتعالى للبشرية. تلاوة القرآن بانتظام هي واحدة من أفضل الطرق للتقرب من ربنا تبارك وتعالى. وفي صحيح مسلم قال نبينا محمد(صلى الله عليه وسلم) أن الله يرفع بالقرآن أقوماً ويضع أقوماً و عندما نطبق ما نتعلمه في القرآن فإننا في الواقع نؤكد التزامنا تجاه الله. وقد أكرمنا ربنا تبارك وتعالى وجعل مقابل كل حرف يقرأه المسلم في القرآن يحصل عوضاً عنه حسنات بعشر أمثال يستوفيها في يوم العرض والحساب. القرآن هو في الأساس دليل للوجود البشري وشخصية الإنسان المتكاملة و قالت عائشة (رضي الله عنها) إن شخصية النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) كانت القرآن وكان وكأنه قرآن يمشي على الأرض.

التهجد والصلاة في جوف الليل

أهم صلاة تطوعية يمكن للمسلمين القيام بها هي صلاة التهجد والمعروفة أيضاً باسم قيام الليل. صلاة قيام الليل مذكورة في سورة “الإسراء”. التهجد هو قيام الإنسان بالصلاة بصلوات نافلة في جزء من الليل سواء في بدايته أو أوسطه أو آخره وأكثر وقت موصى به لهذه الصلاة هو خلال الثلث الأخير من الليل. قد يصل المؤمنون ركعتين أو ما يصل إلى ثماني ركعات. في سنن أبي داود، قال نبينا محمد (صلى الله عليه وسلم) عن قيام الليل أن الله ينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا خلال الثلث الأخير من الليل و يقول هل من داعي فأستجيب له؟ هل من طالب حاجة فأقضيها له؟ هل من مستغفر فأغفر له؟ لذلك نجد إن صلاة الليل هي واحدة من أفضل الطرق للتقرب إلى الله والحصول على رضاه ومغفرته.

الدعاء

في سورة “البقرة” يؤكد الله لنا أنه قريب منا وأنه يستجيب لدعائنا عندما نتضرع إليه. الدعاء هو أحد أكثر الأشياء المفيدة التي يمكن للمسلمين القيام بها. الله يحبنا عندما نتضرع إليه والدعاء من أقوى القربات من الله تعالى موجودة في الكون. وقد أنزل ربنا تبارك وتعالى آيات كثيرة في الدعاء وقال في بعضها أنه قريب سميع مجيب يجيب دعوة المضطرين وليس هذا فحسب بل الدعاء هو الفعل الوحيد الذي يمكن أن يغير الأقدار المكتوبة لنا والتي لا مهرب منها. سواء كنا بحاجة إلى طلب شيء ما أو الدعاء لله من أجل طلب المغفرة فإن الله هو الوحيد الذي يمكننا اللجوء إليه بل إنه الوحيد الذي يستطيع أن ينفعنا ويرزقنا حاجتنا. وفي سورة “الزمر” يخبرنا الله أن المذنبين لا يجب أن ييأسوا من رحمته تعالى لأنه يغفر الذنوب جميعها وأنه يتجاوز السيئات طالما أن الإنسان عاد إليه وتاب وعاهده سبحانه وتعالى بأن لا يعود للذنب مرة أخرى.

لماذا القرب من الله مهم

في صحيح البخاري، أخبرنا نبينا محمد(صلى الله عليه وسلم) أنه عندما يحب الله عبده فيصبح سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به إلى الكون من حوله ويده التي يبطش بها وقدمه التي يمشي بها. وإذا طلب منه هذا العبد شيئاً وحاجة فإن الله لن يرده خائباً وسيوافق بالتأكيد على طلبه، لذلك لابد لنا من التقرب من الله التقرب من القوة التي لا تقهر التقرب من الجبار الرحيم الغفور الشكور، لأنه الوحيد القادر على إنقاذنا من مشاكل الحياة ومصاعبها.

قد يعجبك ايضا